ابن العمراني

183

الإنباء في تاريخ الخلفاء

أمير المؤمنين القادر باللّه هو أبو العباس ، أحمد بن إسحاق بن المقتدر باللّه . بويع له بالخلافة في يوم السبت تاسع عشر شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة وهو بعد بالبطائح . وفي يوم الجمعة خطب له بالخلافة على المنابر ببغداد ولم يصل إليها بعد . وشغّب العامة والجند ومنعوا الخطيب من الخطبة له . وطالب الجند بمال البيعة فوعدوا بذلك فسكنوا وركب من الجند قوم وسكّنوا العامة فسكنوا أيضا بعضهم بالرغبة وبعضهم بالرهبة وتمّت الخطبة للقادر باللّه . وفي يوم الجمعة العاشر من رمضان من السنة وصل القادر باللّه إلى بغداد فخرج بهاء الدولة والعساكر كلهم لتلقّيه « 537 » وأقرّ أصحاب المراتب والقضاة وكل أرباب المناصب على ما كانوا عليه وكان زاهدا ورعا لا يشرب الخمر ولا يظلم أحدا ، لا جرم دام له الأمر إحدى وأربعين سنة وانتقل من عزّ الخلافة إلى نعيم الآخرة . وفي سنة اثنين وثمانين وثلاث مائة ورد الخبر باستيلاء ملك [ 90 ب ] الترك الملقّب بشهاب الدولة على ما وراء النهر وهرب الأمير نوح بن منصور الساماني من يده ، واسمه بغرا قراخان « 538 » . وفي هذه السنة تزوّج القادر باللّه بسكينة بنت بهاء الدولة وذلك في ذي الحجة وأصدقها مائة ألف دينار « 539 » وكان الولىّ الشريف أبو أحمد الموسوي أمير الحاج وهو والد الرضى والمرتضى . وخطب الخطبة أبو الحسن البتّي « 540 » . وفي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة توفى القاضي أبو عليّ التنوخي « 541 » وذهب عن الدنيا رونقها وبهاؤها لمّا حرمت من فضله ، وهو مصنف « نشوار المحاضرة » وكتاب « الفرج بعد الشدّة » وكان له النثر والنظم الّذي فاق بهما كتّاب زمانه فضلا عن قضاته . وفي هذه السنة توفى عليّ بن عيسى الرمّانى « 542 » النحويّ والأستاذ أبو إسحاق الصابي .